عبد الملك الجويني

201

نهاية المطلب في دراية المذهب

ونحن نُسقط أداء صوم رمضانَ ، وهو ركن الإسلام بالسفر ، فما الظن بصوم الكفارة . وحاصل القول فيه ، يرجع إلى أن [ الأصل ] ( 1 ) الدمُ ، على هذا القول . فإن لم يجده ، ورام إسقاطه بالكلية عن ذمته ، فليصم ثلاثةً في الحج ، وإن لم يصم ، فلا يقضي ، ولكن يستقر الدَّمُ في ذمته على العسر واليسر . هذا حقيقةُ هذا القول ، وهو غير معدودٍ من متن المذهب . فأما إذا قلنا : صوم الأيام الثلاثة مقضي ، فإذا تصرّم الحجُّ ورجع ، مثلاً إلى وطنه ؛ فعليه قضاءُ الأيام الثلاثة ، وأداء الصيام في الأيام السبعة . 2509 - وقد اختلف الأئمة في أنه هل يجب التفريق بين الثلاثة ، والسبعة ؟ فمنهم من قال : لا يجب التفريق ، وإذا كان يقعُ تفريقٌ في تصوير أداء الصيام في الحج ، فذاك لحق الوقت ، وكل ما يقع لحق الوقت ، فلا يجب رعايته في القضاء ، والدليل عليه أن الصيام في أيام رمضان متتابعة ، من جهة الوقت ، ولكن ليس التتابع معيّناً فيها ، فلا جرم لا يجب التتابع في القضاء ( 2 ) . وإذا كان هذا قولَنا في التتابع ، وقد ثبت التعبد برعاية نوع التتابع ، وفيه نَصَبٌ بيّن ، فالتفريق الواقع في الوقت أولى بأن لا يُعتَقد مستحَقّاً في القضاء . هذا وجهٌ منقاس . فعلى هذا لو صام عشرة أيامٍ وِلاءً أو مفرقة كما شاء ، فلا بأس . ومِن أصحابنا من قال : التفريق يجب مراعاتُه ، في القضاء ، بين الثلاثة والسبعة . وهذا وإن كان مشهوراً في الحكاية ، فلا وجه [ له ] ( 3 ) . والتفريع عليه يستدعي تجديدَ العهد بوقت الأداء ، في النوعين من الصيام ، وهذا يختلف بقولينا : تقبل أيام التشريق الصيام ، وبالتفصيل في معنى الرجوع ، وقد مضى ذلك موضحاً .

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) أي : أيام قضاء رمضان . ( 3 ) ساقطة من الأصل .